الشيخ محمد اليعقوبي

335

فقه الخلاف

بلد يعني دخول الشهر على أهل الأرض ، فرؤية الهلال في كل بلد أو احتمالها غير دخيلة في تحقق الشهر . 3 - إن اكتفاءهم بكون البلد مما تحتمل الرؤية فيه منافٍ لما دلّ على اشتراط الرؤية وعدم الاجتزاء بالتظني ، فإن تمسّكوا بالإطلاقات في التوسعة فإنها شاملة لما يُقطع بعدم الرؤية فيه . 4 - إن لسان الإطلاقات في المقام ليس لسان الحكم الظاهري ، لأن موضوع الحكم الظاهري هو عدم العلم بالواقع ، والروايات تفيد بيان حكم واقعي وهو دخول الشهر برؤية الهلال في بلد آخر ولو بلسان قضاء يوم وهذا حكم واقعي وليس ظاهرياً حتى يرتفع عند القطع بالعدم ، فاستدلالهم سالبة بانتفاء الموضوع ، وإذا وُجد حكم ظاهري في المقام فهو عدم وجوب الصوم إلى أن يُرى هلال شهر رمضان وعدم جواز الإفطار حتى يرى هلال شوال وهما حكمان ظاهريان لاحتمال ثبوت الهلال في بلد آخر لا نعلمه في يوم الشك ويأتي لاحقاً خبره لذا أوجبت الروايات تداركه بالقضاء ، ويستفاد هذان الحكمان صريحاً من مثل خبر أبي علي بن راشد عن أبي الحسن العسكري ( عليه السلام ) في حديث قال : ( لا تصم إلا للرؤية ) « 1 » وبالدلالة الالتزامية من مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظني ولكن بالرؤية ) « 2 » . وذكر السيد الأستاذ ( دام ظله ) هذا القول في بحثه الشريف فقال : ( ( القول الثاني المخالف للمشهور ما ذكره جمع من المحققين ونسب إلى العلامة في المنتهى والنراقي ، ومنهم صاحب المستمسك وبعض المحشين على العروة وهو الشيخ محمد رضا آل ياسين ، وهو التزام الاختلاف إلا أن ثبوته في بلد وإن لم نعلم اتحاده معنا يكفي للحكم الظاهري فلا يشترط العلم بالاتحاد وإنما يكفي عدم العلم .

--> ( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصوم ، أحكام شهر رمضان ، باب 3 ، ح 25 ، 2 .